محمد بن زكريا الرازي
429
الحاوي في الطب
قال ابن ماسويه : مما يصلح الهواء الرديء وهواء البيت الذي يصطلى فيه ويكسر عادية الوباء الدخان . ويذهب رداءته العود الهندي وحده والعنبر والمسك والصندل والقسط الحلو والميعة والكندر فإن هذه تصلح الهواء الغليظ . ومما يذهب رداءة الوقود أن يطرح على النار الجمر قطع سفرجل طري ويترك حتى يحترق . لي : واطرح على الجمر قشور رمان وآس ورش عليه الخل ونحو ذلك . قال : ولتكن المساكن الصيفية أبوابها أبدا قبالة الشمال ، والشتوية قبالة المشرق ، والبلدان الباردة لتكن أبوابها أبدا قبالة المشرق ، وأما البلدان الحارة فقبالة الشمال . شمعون : قال إذا كان الوباء فاكنس البيت كل يوم ، وليرش بخل وحلتيت ويؤكل كل يوم خبز بخل وحلتيت . من « اختيارات حنين » ، قال : شرب الماء البارد ضربة الكثير منه يطفئ الحرارة الحادثة من الوباء ، وإن شرب قليلا قليلا لم ينفع بل أهاج الحرارة . قال روفس : لم أر أحدا شرب هذا الدواء إلا وسلم من الوباء ، وهو : أن يؤخذ من الصبر جزءان ومن المر جزء ومن الزعفران جزء ، يسحق ويؤخذ منه كل يوم قليل بأوقيتين من شراب ريحاني . قال وقال ج : شرب الترياق الكبير ينفع نفعا عظيما من العفونات التي تكون من الوباء . السادسة من مسائل « أبيذيميا » ، قال : يكون الهواء الذي في البيوت أفضل إذا كان الهواء مختلفا ، ويكون الهواء المكشوف أفضل إذا كان ساكنا ومدا لا يتحرك ؛ فإنه حينئذ المواضع العالية أفضل لأنه على حال تقع فيها حركة . من « كتاب أرخيجانس » ، قال أسقلبياذس : أن أهل النوبة يهرمون في ثلاثين سنة لأن أبدانهم تجف من شدة حرارة الشمس وحرارتهم تنفش ، وأهل البلدان الباردة لا يهرمون في مائة سنة لأنه لا تجف أبدانهم وحرارتهم لا تنفش لكن تبقى داخلا قوية كامنة في أبدانهم مكتنزة . من « كتاب روفس في التدبير » ، قال : الموتان ينبغي أن يبرد البدن في الماء البارد وتترك الأعمال والتعب وكثرة الأكل والشرب . قال : ولا ينبغي أن يسكن في المدينة الضيقة الأسواق والمغمة بل ينتقل عنها . من « كتابه في المالنخوليا » ، قال : الربيع يثور فيه الدم ويتعكر لأن ما فيه من الأثفال تهيج معه كما تثور مياه العيون في ذلك الوقت ، ولذلك يبادر فيه بالفصد لأنه يخرج دما رديا يثور ويؤمن به من هيجان العلل ، ويهيج فيه المالنخوليا - وإن كان الدم سوداويا لأنه يصعد إلى الدماغ - والبثور ، والدماميل ، والأورام ، والخراجات ، والصداع ، والعروق التي في الصدر ، ونفث الدم ؛ ويهيج فيه السعال وتسوء فيه حال أصحاب السل ، ويموتون فيه كثيرا ، ويعرض فيه الفالج والسكتة كثيرا ، ووجع المفاصل ؛ والخوانيق تكون في هذا الفصل قاتلة